السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
468
تفسير الصراط المستقيم
أي وقودها احتراق الناس والحجارة . نعم على القراءة المشهورة يحتمل المصدريّة على أحد الوجهين لكنّه مدفوع بالمرجوحيّة وبنص الإمام عليه السّلام في تفسيره على ما مرّ « 1 » . والحجارة جمع حجر ، وهي الصخرة والذهب ، والفضة ، والرمل ، وتجمع على أحجار ، وأحجر ، وحجارة ، وحجار ، ولعلّ هذه المادة مأخوذ فيها الامتناع والتصلب ، فالحجر بالكسر ، العقل المانع عن ارتكاب القبائح ، والمحجور عليه هو الممنوع عن التصرف ، وهو في حجره : في كنفه وحمايته ومنعته ، بل المناسبة أيضا ظاهرة في اطلاق الحجر على القرابة ، والحرام ، والحجرة على البيت ، والحجر على الصخرة واستحجار الطين على تصلَّبه . والمراد بها في المقام على ما مرّ في كلام الإمام عليه السّلام « 2 » حجارة الكبريت . وفي الاحتجاج عن أمير المؤمنين عليه السّلام لقد مررنا مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله بجبل وإذا الدّموع تسيل من بعضه ، فقال له ما يبكيك يا جبل فقال يا رسول اللَّه كان المسيح مرّ بي وهو يخوّف الناس بنار * ( وَقُودُهَا النَّاسُ والْحِجارَةُ ) * فأنا أخاف أن أكون من تلك الحجارة قال صلَّى اللَّه عليه وآله لا تخف تلك حجارة الكبريت فقرّ الجبل وسكن وهدأ « 3 » . وفي « البصائر » بالإسناد عن إبراهيم بن عبد الكريم الأنصاري « 4 » أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله دخل هو وسهل بن حنيف وخالد بن أيّوب الأنصاري حائطا من حيطان
--> ( 1 ) تفسير الإمام عن علي بن الحسين عليه السّلام ص 202 . ( 2 ) تفسير الإمام عليه السّلام ص 202 . ( 3 ) البحار ج 10 ص 40 عن الاحتجاج ص 111 - 120 . ( 4 ) في البحار : عبد الأكرم الأنصاري .